السيد محمد الصدر

389

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

التاريخية الكثيرة كما سمعنا في غضون البحوث السابقة . على حين أن القرامطة والخوارج ، بعيدون عن الضمير الاسلامي وعن قناعة الجماهير المسلمة بفكرتهم وصواب رأيهم . ولكن الدولة ، على أي حال ، تدرك بشكل أو بآخر ، قيامها بعمل مشترك مع خط الأئمة عليهم السلام أحيانا . وذلك : عند رفضها لعمالة جعفر بن علي ، كما سق أن سمعنا . وعند قتلها لابن أبي العزاقر على يد الخليفة الراضي عام 322 « 1 » ، وعند قلتها للحسين بن منصور الحلاج على يد المقتدر عام 309 « 2 » . وكلا هذين الأخيرين قد ادعيا السفارة عن المهدي ( ع ) زورا . وكان لابن أبي العزاقر موقف عدائي كبير ، على ما سنسمعه . هذا هو الخط العام لاتجاه الدولة ، كما ترسمه هذه القرائن التاريخية . ولكننا يجب ان لا نتناسى في هذا الصدد عدة أمور ، لا بد أن تدخل في نظر الاعتبار فقد يتغير الميزان حينئذ . الأمر الأول : تصريح رواياتنا بان الامر كان حادا جدا في زمان المعتضد ، والسيف يقطر دما - كما يقال - « 3 » وان سنوات تلك الفترة على وجه العموم ( مليئة بالظلم والجور وسفك الدماء ) كما صرح به المستشرق رونلدسن « 4 » .

--> ( 1 ) الكامل ج 6 ص 241 . ( 2 ) المصدر ص 167 . ( 3 ) انظر الغيبة للشيخ الطوسي ص 179 والبحار ج 13 ص 84 . ( 4 ) عقيدة الشيعة ص 257 .